مهدي مهريزي
315
ميراث حديث شيعه
عنه من غير واسطة أن يكون في ظرف تلك المدّة ، فما وجه الإشكال في لقائه إيّاه ؟ نعم ، لو لم يكن مراده رواية محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل ، بل عن محمّد بن إسماعيل عمّن كان في طبقة ابن بزيع كمعاوية بن عمّار على ما حمله عليه بعض ، يكون الأمر كما ذكره من الإشكال في صحّة الرواية لجهالة الواسطة ، لكنّ الشأن في ثبوت مثل هذه الرواية عن الكليني ولم يحضرني الآن ذلك ، مع أنّ ديدنه في كتاب الكافي أن يأتي بجميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم ، ولا يحذف من أول السند أحداً . اللهمّ إلّاأن يكون المراد في غير الكافي ، ولم يكن دابه هناك مثل ذلك . انتهى . وفيه : أوّلًا ما سيأتي من رواية محمّد بن إسماعيل البرمكي عن الفضل بن شاذان . وثانياً : قوله : « ولا يحذف من أول السند أحداً » ، يضعف بأنّه ربما يروي مع عدم ذكر السند رأساً ، ومن ذلك ما روى في باب صفة النفاق والمنافق حيث قال : قال عليه السلام : والنفاق على أربع دعائم . . . إلى آخره ، [ وما روى في باب ] شأن « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » وتفسيرها من روايات ، قال : وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : بينا أبي جالس . . . إلى آخره . وفي مختصره عن أبي جعفر عليه السلام ، ولعلّه لذا قال في موضع من المشرق أيضاً بما هذا لفظه : قد سلك كلّ من مشايخنا المحمدين الثلاثة مسلكاً لم يسلكه الآخر . أمّا ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني - طاب ثراه - فإنّه ملتزم في كتاب الكافي أن يذكر في كلّ حديث جميع سلسلة السند بينه وبين المعصوم عليه السلام - ولكن قال بعد ذلك : - وقد يحمل بعض السند على ما ذكره قريباً ، وهذا في حكم المذكور . والظاهر أنّ الغرض منه هو مثل ما نقلنا عنه عن أبي بصير ، كما يرشد إليه ما ذكره أيضاً بعد أسطر من كلامه المذكور : وأمّا شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي - سقا اللَّه ضريحه صوب الرضوان - قد يجري في كتاب التهذيب والاستبصار على وتيرة الكليني فيذكر جميع السند حقيقة أو حكماً . انتهى . ولكنّا قد بيّنا وقوع الأوّل منه أيضاً . وثالثاً : قوله « اللهمّ إلّاأن يكون المراد في غير الكافي » مندفع بأنّه خلاف الظاهر كما لا يخفى ؛ فإنّ الظاهر منه هو الكافي ، وقد يروي بحذف أول السند ، ومن ذلك ما رواه في باب الدعاء للرزق حيث [ قال : ] قال أبا بصير : عن أبي عبد اللَّه . . . إلى آخره ، ولا